Latest

قصر الملكة زباء

 


“قصر الملكة زباء” يشير إلى الملكة المشهورة المذكورة في القرآن الكريم ويقال أنها حكمت مملكة مأرب في اليمن نحو سنة 1000 قبل الميلاد وارتبط اسمها بهذا المكان من خلال الأساطير وليس لهذا أساس تاريخي أو أثري يمكن الوثوق به، وفقا لروايات تاريخية مناقضة.

ويقع القصر على دعامة صخرية تطل على قرية شمل، من ضواحي وأحياء مدينة رأس الخيمة، وهو موقع نموذجي للأغراض الدفاعية، ويتميز بالمناخ البارد والطقس اللطيف نظرا لارتفاعه عن سطح الأرض. ويتسنى الوصول إلى القصر عن طريق سلالم حديثة على غرار سلالم العصور الوسطى وفي أعلى السلالم نرى بقايا السور الذي كان ذات يوم وسيلة أمان للمدخل الوحيد إلى السهل، وهنا يمكن مشاهدة أول صهريج، وهو واحد من ثلاثة خزانات كبيرة بنيت لتخزين مياه الأمطار

 

وتحتوي المنطقة الغربية باتجاه واحة النخيل على بقايا القصر بينما توجد بقايا مبان من غرفة واحدة في الجزء الشرقي الأكبر وتلك المباني مرفقة بالسور الدفاعي الذي يمتد بطول السهل. وبديهياً يعي المشاهد والزائر لبقايا القصر في الداخل ما به من مزايا.

ومع أن أساساته فقط هي المتبقية، فإنها تزودنا بمعلومات كافية عن المساكن التاريخية، والقصر كان مشيداً على شكل مستطيل (15 – 35 متراً) وأركانه مقواة بأبراج مستديرة، والمدخل الرئيسي يقع في وسط الحائط الجنوبي والنظام الداخلي للقصر مكون من صفين من الغرف بطول المبنى ومقسمة بممر، وكل شيء كان مشيداً بطريقة جيدة والجدران والأرضيات ب”البلاستر” وأفضل مساحة محفوظة غرفة في الزاوية الجنوبية الغربية للقصر، وكانت مبنية كصهريج ومغطاة بسقف مقوس رائع ولا يزال موجودا حتى اليوم.

 

ان اتخاذ القصر وبناءه في هذا المرتفع يتيح له المراقبة الكاملة القوية من جميع الجهات وخصوصاً شماله وجنوبه، ويبدو سابقاً أن البحر كان أمامه مباشرة إضافة إلى كونه يشرف على حركة البحر، واما المنطقة الرملية الممتدة اليوم نحو كيلومتر طولاً إلا ترسبات بفعل الأمواج وتيارات البحر التي تدفعها إلى الشاطئ وهذا ما أكدته البعثة العراقية التي عملت في حقل الآثار في سنة 1973 في أثناء مسحها وتنقيبها عن الآثار في الدولة.

والمصادر الأجنبية ذكرت من جانبها أن ثمة قناة تمتد من الخور (البحر الصغير) إلى القصر بطول ميل إلى ميلين فوق الأرض المنبسطة الذي يسميه المواطنون (وادي صور) أو (صر) أو (صير) كما أن هناك قناة أخرى كانت تستعمل في الري.

 

وذكر مواطنون أنهم نقبوا بين أطلال الحصن المسمى (الزباء) حيث حصلوا على بعض الخوذ والسيوف النادرة والسهام، وذكر آخرون أن هذا القصر الذي أقامته الملكة الزباء كان للاستمتاع بدفء الطبيعة في هذه المنطقة بعيداً عن قسوة الطبيعة في تدمر في فصل الشتاء.

وتؤكد مختلف الروايات الشعبية حول الموقع أنه للزباء وليس لبلقيس ملكة سبأ عدا بعض الباحثين الأوروبيين فيذكرونه بأنه ل”بلقيس”، حتى الآن الأوروبيون يذكرون هذا الاسم من دون تحقيق أو تأكيدات منطقية مقبولة، وهذا الخلط جاء من كلمة بلقيس المسماة “شيبا” أي اقرب إلى كلمة “زبا” إلا أن الشائع هو أن القصر المتبقي والمنتصب أعلى جبال شمل برأس الخيمة للزباء الملكة العربية التاريخية في حين أن الخلط بين الاسمين هو خلط في زمن كبير وممتد يبلغ نحو ألف سنة بين الإثنين إذا اعتبرنا أن بلقيس ظهرت بين القرن التاسع أو الخامس قبل الميلاد أما الفترة الثانية الخاصة بالزباء فهي في القرن الثالث الميلادي وبالتحديد 272 ميلادية.