Latest

امراض القلوب و علاجها

 


إن الله تعالى خلق الإنسان فسواه و عدله في أحسن تقويم و حمّله أمانة أبت السماوات و الأرض و الجبال أن يحملنها و أشفقن منها ( و حملها الإنسان إنّه كان ظلوماً جهولاً ) كما أخبر تعالى . ولكى بتحمل الإنسان هذه الأمانة لزمه أن يتقي الله فيها و أن يحرص على أدائها و أن يجند في سبيل ذلك ما استطاع قلبَه و عَقله و جوارحه .

و أهم ذلك كله قلبه الذي بين جنبيه ، الذي يناط بصلاحه صلاح الجسد كله ، فقد روى عن  رسول الله انه قال : (( ألا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله ألا و هي القلب )).و إنما سمي القلب باسمه هذا لكثرة تقلبه

و قد ذكر القرآن الكريم ثلاثة أنواع من قلوب العباد:

الاول هو القلب السليم: الذي سلمه الله من أمراض الشبهات و الشهوات و انتدبنا لنلقاه به فننال النجاة يوم نلقاه فقال تعالى: “يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم “. و وصف به خليله إبراهيم أبا الأنبياء عليهم السلام فقال عنه : إذ جاء ربه بقلب سليم .

الثاني هو‌القلب الميت ، قلب الكافر الذي أشرب الكفر حتى ران عليه فمنع وصول الحق إليه، قال تعالى: “و قولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلاً “و وصف تعالى قلب الكافر بالقسوة فقال : “ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة”.

الثالث فهو القلب السقيم المثقل بمرض الشهوات أو الشبهات أو بهما معاً ، كما في قوله تعالى: “ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض” .

فإذا سلّمنا بحقيقة مرض القلوب و أنّها واقع لا خيال ، و حقيقة لا وهم تعيّن علينا أن نبحث عن الدواء لأن الله تعالى ( لم ينزل داءاً إلا أنزل له دواءً عرفه من عرفه و جهله من جهله ) . فمن استسلم لشيء من ذلك و أسلم له القياد فقد اتبع هواه و أعرض عن مولاه ، قال تعالى : ” أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلاً ” ، قال بعض السلف : هو الذي كلما هوي ( أي أحب ) شيئاً ركبه ( أي ارتكبه ) .

و من الرزايا الملمّة بالقلوب داء الإعراض عن كتاب الله تعالى ، و الانصراف عن شريعته ، و هذا سبب من أسباب قسوة القلوب التي ابتلي بها من أعرض عن الذكر. و مما يطهر القلوب و ينقيها من الذنوب أمور من أبرزها الرجوع إلى كتاب الله القائل :”و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين” .و من أدوية القلوب أيضاً الانصراف إلى ذكر الله تعالى أو الإكثار منه ، إذ إن القلوب القاسية لا يلينها مثل الذكر و لا يهذبها مثل الطاعة و الانقياد لله تعالى ، و هو القائل : ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ).

و من أسباب سلامة القلوب أيضا ما حصره ابن القيم في ( الداء و الدواء ) بالسعي إلى إحراز السلامة من خمسة أشياء : ومن شرك يناقض التوحيد، وبدعة تخالف السنة، وشهوة تخالف الأمر ، وغفلة تناقض الذكر ، وهوى يناقض التجريد والإخلاص .

1 Comment on امراض القلوب و علاجها

  1. Battle between Haq and Batil since the Creation of Adam (as)

    وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
    “And (remember) when your Lord said to the angels: “Verily, I am going to place (mankind) generations after generations on earth.” They said: “Will You place therein those who will make mischief therein and shed blood, – while we glorify You with praises and thanks (Exalted be You above all that they associate with You as partners) and sanctify You.” He (Allah) said: “I know that which you do not know.” (Al-Baqarah 2:30)

Comments are closed.