Latest

سبعة يظلهم الله بظله يوم لاظل الا ظله


عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله . ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ” (متفق عليه)

1)إمام عادل

وهو من عدل في رعيته وحكم فيهم بكتاب الله وسنة رسوله سواء كان أمير عامة أو أمير خاصة كما يقول ابن تيمية .. حتى أن بعض أهل العلم يقول : من عدل بين طالبين فهو إمام عادل فإذا قام الأستاذ بامتحان طالبين فعدل بينهما فهو من هؤلاء السبعة .. إذن فالإمام العادل يكون في أي مكان في البيت وفي المدرسة وفي العمل.

2)شاب نشأ في عبادة الله

فلا يعرف إلا القرآن ولا يعرف إلا ذكر الله تعالى، وقد خص الشاب بالذكر لأنه مظنة غلبة الهوى والشهوة والطيش فكانت ملازمته للعبادة مع وجود الصوارف أرفع درجة من ملازمة غيره لها.

3)رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه

أي كان اجتماعهما بسبب المحبة في الله تعالى لا لمصلحة دنيوية لا لتجارة ولا لمكسب ولا لواسطة أو منفعة ثم تفرقا عليه أي فارق أحدهما صاحبه لأي سبب كسفر أو موت وهما لا يزالان متحابان في الله.

4)رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه

وهذا دليل الإخلاص فذكره لله خاليا أي لا يكون عنده أحد فيكون أبعد عن الشبهة وعن الرياء والسمعة. وذكر الله لا يلزم أن يكون تسبيحاً وتكبيراً و تحميداً وتهليلاً في الخلوة

5)رجل قلبه معلّق بالمساجد

فالمساجد بيوت الله ومكان آداء العبادات المفروضة وميدان العلم والتعلم فالمتعلق بالمسجد بعيد عن رؤية المنكرات وقريب من الله تعالى فيصفو قلبه وتنجلي همومه وأكداره ويعيش في روضة من رياض الجنة وبذلك تكفر سيئاته وتكثر حسناته. وكان صلى الله عليه وسلم كما تقول عاشة رضي لله عنها “إذا سمع الله أكبر، قام من مجلسنا كأننا لا نعرفه ولا يعرفنا”.

6)رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه

والمعنى أن المراد من إخفائه للصدقة أي لا يعلم بها إلا الله عز وجل فالصدقة فضلها كبير وأجرها عظيم ومضاعف ومكفرة للسيئات قال تعالى (إن تبدوا الصدقات فنعمّاهي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير) سورة البقرة.

7)رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله رب العالمين

أي طلبته للفاحشة وهي ذات منصب أي ذات أصل وشرف ومكانة والمعنى أنه لا يخاف من الوقوع بها فإن ذات المنصب يمكن أن تخرج نفسها وتخرجه من المشكلة ولا تخاف من إقامة الحدود وهي أيضا ذات جمال فهي تدعوه بجمالها .. ولكنه قال : إني أخاف الله رب العالمين فاستحق بهذا أن يستظل في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله.

وقد مر يوسف عليه السلام بمثل هذا الإبتلاء مع امرأة العزيز فقال (معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون) سورة يوسف.